تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
364
محاضرات في أصول الفقه
الصبيان أحكام الصلاة ونحوها قبل البلوغ ، إذ لو قلنا بعدم وجوبه عليهم كما هو الصحيح وستجئ الإشارة إليه ( 1 ) - فلازمه جواز تفويت الصلاة أول بلوغهم مقدارا من الزمن يتمكنون من التعلم فيه ، ولا يمكن الالتزام بوجوب التعلم من ناحية سبق وجوب الصلاة أو نحوها على البلوغ وإن قلنا بإمكان الواجب المعلق ، وذلك لفرض عدم التكليف على الصبيان . فالنتيجة : أن الإشكال في المقدمات المفوتة في أمثال هذه الموارد ، وأنه كيف يمكن الحكم بوجوبها مع عدم وجوب ذيها ؟ وقبل التعرض لدفع الإشكال وبيان الأقوال فيه ينبغي تقديم أمرين : الأول : أن ما اشتهر بين الأصحاب : من " أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وينافيه خطابا " في غاية الصحة والمتانة ، فلو اضطر الإنسان نفسه باختياره إلى ارتكاب محرم - كما لو دخل في الأرض المغصوبة ، أو ألقى نفسه من شاهق ، أو ما شاكل ذلك - فعندئذ وإن كان التكليف عنه ساقطا لكونه لغوا صرفا بعد فرض خروج الفعل عن اختياره ، وأما عقابه فلا قبح فيه أصلا - وذلك لأن هذا الاضطرار حيث إنه منته إلى الاختيار - فلا يحكم العقل بقبحه أبدا . وناقش في هذه القاعدة طائفتان : فعن أبي هاشم المعتزلي : أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وخطابا ( 2 ) ، وكان للمولى في المثالين المذكورين أن ينهى عن التصرف في مال الغير بدون إذنه ، ويأمر بحفظ نفسه ، بدعوى : أنه لا مانع من التكليف بغير المقدور إذا كان مستندا إلى سوء اختياره . ويظهر اختيار هذا القول من المحقق القمي ( 3 ) ( قدس سره ) أيضا . وفي مقابل هذا القول ادعى جماعة منافاته للاختيار عقابا وخطابا . أما الخطاب فهو واضح ، لأنه لغو صرف . وأما العقاب فلأنه عقاب على غير مقدور وهو قبيح عقلا .
--> ( 1 ) سيأتي بيانه في ص 383 فانتظر . ( 2 ) انظر قوانين الأصول : ج 1 ص 153 . ( 3 ) قوانين الأصول : ج 1 ص 153 .